الشيخ باقر شريف القرشي
14
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وأنا لكم وزيرا ، خير لكم منّي أميرا ! » . لقد وضع أمامهم المنهج الذي يسير عليه وهو الحقّ بجميع رحابه والعدل بجميع ألوانه . . ورضوا بما قاله ، وهتفوا : ما نحن بمفارقيك حتى نبايعك . . وانثال عليه الناس من كلّ جانب وهم يطالبونه بقبول خلافتهم ، ووصف الإمام في خطبته الشقشقيّة إصرار الجماهير وازدحامهم عليه بقوله : « فما راعني إلّا والنّاس كعرف الضّبع [ 1 ] إليّ ، ينثالون عليّ من كلّ جانب ، حتّى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاي [ 2 ] ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم » [ 3 ] . وأجّلهم الإمام إلى صباح اليوم الثاني لينظر في الأمر ، فافترقوا على ذلك [ 4 ] . قبول الإمام : وفكّر الإمام في قبول الخلافة ، فرأى أنّ المصلحة تقتضي قبولها ، وذلك خوفا من أن ينزو عليها علج من فسّاق بني أميّة ، قال عليه السّلام : « واللّه ! ما تقدّمت عليها - أي على الخلافة - إلّا خوفا من أن ينزو على الأمّة تيس من بني أميّة ، فيلعب بكتاب اللّه عزّ وجلّ . . » [ 5 ] . إنّ الإمام لم تكن له أية رغبة في الخلافة ، فإنّه لم يكن من عشّاق الملك والسلطان ، ولا ممّن يبغي الحكم لينعم في خيرات البلاد . . إنّه ربيب الوحي الذي
--> [ 1 ] عرف الضبع : الشعر الكثير الذي يكون على عنق الضبع ، يضرب به المثل في كثرة ازدحام الناس . [ 2 ] شقّ عطفاي : أراد به ما أصابه من الخدش من كثرة ازدحام الناس . [ 3 ] ربيضة الغنم : الطائفة الرابضة ، وهو وصف لجثوم الناس حوله . [ 4 ] حياة الإمام الحسين عليه السّلام 1 : 400 . [ 5 ] العقد الفريد 3 : 93 .